هبة الله بن علي الحسني العلوي
327
أمالي ابن الشجري
من كلّ إنسان ذمّه حمد ، ولا يجوز أن يكون بمعنى الذي ، لأن « كلّا » لا تضاف إلى « 1 » واحد معرفة ، / إلا أن يكون مما يصحّ تبعيضه ، كقولك : رأيت كلّ البلد ، ولا تقول : لقيت كلّ الرجل الذي أكرمته ، فإن قلت : لقيت كلّ رجل أكرمته ، حسن ذلك ، وصحّت إضافته إلى المفرد النكرة ، كما تصحّ إضافته إلى الجمع المعرفة ، نحو : لقيت كلّ الرجال الذين أكرمتهم ، وقد ذكرت « من » إذا كانت نكرة موصوفة في مواضع « 2 » . وقال وقد عرض عليه ابن طغج سيفا ، فأشار به أبو الطيّب إلى رجل من الحاضرين كان يشنؤه : أتأذن لي ولك السّابقات * أجرّبه لك في ذا الفتى « 3 » يقال في قوله : « أتأذن » أهو استفهام صريح ، أم المراد به غير الاستفهام ؟ ويقال : السابقات صفة لمحذوف ، فما تقدير المحذوف ؟ ويقال : هل لهذه الجملة ، أعنى « ولك السابقات » موضع من الإعراب ؟ ويقال : ما معنى هذه الواو ؟ ويقال : كم حذفا في قوله : « أجرّبه » ، وما معنى « لك » هاهنا ؟ ولو قال : أجرّبه ، استغنى الكلام عن لك . الجواب : أنّ قوله : « أتأذن « 4 » » استفهام لفظي ، وهو في المعنى طلب ، كأنه قال : ائذن لي ، ومثل ذلك في التنزيل : وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ « 5 » والمعنى : أسلموا . وأما السابقات ، فتقدير موصوفها : الحسنات السابقات ، أو الأيادى
--> ( 1 ) هذا من قول ابن جنى ، فإنه أفاد أن « كلّا » لا يضاف إلّا إلى النكرة التي في معنى الجنس . حكاه عنه السيوطىّ في الأشباه والنظائر 3 / 131 ، وراجع كتاب دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3 / 147 . ( 2 ) عقد لها فصلا في المجلس الرابع والسبعين . ( 3 ) ديوانه 1 / 36 . ( 4 ) في ه : أتأذن لي . ( 5 ) الآية العشرون من سورة آل عمران .